الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

594

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

منها : ما عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « تزويج المتعة نكاح بميراث ، ونكاح بغير ميراث ؛ إن اشترطت كان ، وإن لم‌تشترط لم يكن » « 1 » . والرواية صحيحة السند ، وظاهرة الدلالة . ومنها : ما عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام : كم المهر ؟ - يعني في المتعة - فقال : « ما تراضيا عليه . . . وإن اشترطا الميراث فهما على شرطهما » « 2 » . وهذه الرواية أيضاً كالسابقة في ظهور الدلالة ، وقوّة السند . ولكن يرد عليها أوّلًا : - مع قطع النظر عن المعارضة - إعراض الأصحاب عنها ، فيشكل التعويل عليها . وثانياً : أنّها مشتملة على ما لا يمكن القول به في الأشباه والنظائر ؛ فإنّ الإرث حكم إلهي تابع لصلة خاصّة بين الوارث والمورّث ؛ فإن كانت الصلة موجودة ثبت التوارث ، وإن لم تكن لم يثبت ، فلا يمكن إثباته بالشرط ، مثل أن‌يشترط في ضمن عقد البيع أو الإجارة أن يرث البائع المشتري ، أو بالعكس ، أو يتوارثا ، فإنّ ذلك لم‌يقل به أحد . نعم ، يصحّ ذلك على سبيل الوصيّة ؛ فإنّها أمر مشروع في ثلث المال ، لا أكثر . ومن هنا قال بعضهم : « إنّه يمكن حمل الخبرين على الوصيّة » « 3 » وليس ببعيد . وثالثاً : لو قيل بصحّة هذا الشرط ، لزم القول بجواز اشتراط الميراث لأحدهما فقط ، أو اشتراط إرث الزوجة من العقار ، أو إرثها على خلاف الثمن والربع ، وغير ذلك ؛ لأنّ الشرط هو الذي أوجب الاستحقاق ، وهذا أمر عجيب لا يلتزم به أحد . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الزوجية في المتعة سبب ناقص للتوارث ، على نحو التوارث في الدائم ، ويتمّ هذا السبب الناقص بعد الشرط ، فيرثان على نحو الإرث في العقد

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 66 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 32 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 67 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 32 ، الحديث 5 . ( 3 ) . جامع المقاصد 13 : 39 .